البحرين في تقرير منظمة العفو الدولية:

المدافعون عن حقوق الإنسان

أصدرت منظمة العفو الدولية في كانون الثاني/يناير 2009 تقريراً تحت عنوان: تحدي القمع: المدافعون عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا(1). ويغطي هذا التقرير، في جملة أمور أخرى ،مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان، ويسلط الضوء على فئات معينة من الناشطين الأكثر تعرضاً للإنتهاكات مثل: الإعلاميين وأصحاب المهن القانونية، والمدافعين عن حقوق المرأة، والنقابيين، والذين يعملون على تعزيز حقوق الأقليات الدينية والثقافية. ويختتم التقرير بمجموعة من التوصيات الموجهة إلى الحكومات وكذلك المنظمات الوطنية والإقليمية والدولية الفاعلة التي تهدف إلى حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وتعـزيز عملهم.

نحاول هنا تقديم لمحة عامة عن القضايا المتعلقة البحرين. ومع ذلك، فإننا نشجع بقوة القـرَّاء على الإطلاع على التقرير من أجل الحصول على صورة واسعة عن مضمونه. عموماً يمكن القول أنَّ التقرير متوازن ومفيد من حيث تناول قضايا المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين. لقد عكس التقرير بواعث القلق والتحديات التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان في البحرين، وانتقد قوانين محددة خاصة قانون مكافحة الارهاب و قانون الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات (قانون التجمعات البحريني)، لكن في الوقت نفسه لم يتجاهل التقرير الخطوات الإيجابية التي اتخذتها البحرين لتحسين أوضاع حقوق الإنسان.

السياق السياسي

أقـرَّ التقرير أنَّ العديد من منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية قد أنشئت في البحرين. وقد ساهمت بعض المنظمات، بما في ذلك العديد من الجماعات المعنية بحقوق المرأة، مساهمة أساسية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في البحرين، من خلال الدفاع عن حقوق المرأة والعمال المهاجرين، ومكافحة الاتجار بالبشر. ووفـقـاً للتقرير، ساهمت هذه المنظمات في رصد وتوثيق والتصدي عبر الحملات ضد انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين.وأشار التقرير إلى أنَّ بعض هذه المنظمات هي أعضاء في "الإئتلاف العالمي من أجل المحكمة الجنائية الدولية".

وسلط التقرير الضوء على نجاح الدور الذي قامت به الحملة البحرينية لمنظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان من اجل الافراج عن المحتجزين لسنوات طويلة دون تهمة أو محاكمة في معتقل خليج غوانتانامو. ووفـقـاً للتقرير، نجح المدافعون عن حقوق الإنسان في البحرين في كسب تأييد حكومتهم مما شجع الحكومة البحرينية على اتخاذ عدد من الخطوات الايجابية من بينها الانضمام إلى "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" في عام 2006، وإلى "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثـقافية" في عام 2007.

وهنا تجدر الإشارة إلى أنَّ قدرة المنظمات الوطنية لحقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين للقيام بمثل هذا النوع من الأنشطة إنـما يعكس الاجواء الايجابية نسبياً في البحرين والتي تسمح وتساعد على القيام بأنشطة من أجل تعزيز وضعية حقوق الإنسان في البحرين.

القوانين القمعية

تحدث التقرير عن القوانين القمعية في مختلف أنحاء المنطقة التي تقيد الحق في حرية التعبير وحرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات والإنضمام إليها. لكن التقرير اقتبس ما ذكره "الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان" من أنه لا يجوز أنْ يخضع المدافعون عن حقوق الإنسان لقيود بإسـتـثـناء القيود التي تتعلق بأية "أقوال أو أفعال لا تتـفـق، بطبيعتها، مع حالة المدافعين عن حقوق الإنسان"، مثل الدعوة للعنف.

وخلص التقرير إلى أنه في حالات قليلة، يُــقـوَّض الحق في حرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات إلى درجة كبيرة بموجب القانون الوطني. وأشار التقرير إلى إمكانية مقاضاة المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين بموجب أحكام قانون العقوبات التي تحظر أفعالاً من قبيل "التحريض على كراهية الدولة"، و "إذاعة أخبار أو بيانات أو اشاعات كاذبة ومغرضة" ،و"اهانة القضاء" و"بث معلومات كاذبة في الخارج، أو بيانات أو إشاعات مغرضة عن الشؤون الداخلية للبلد". وذكر التقرير حالة عبد الهادي الخواجة، المدير التنفيذي السابق لمركز البحرين لحقوق الإنسان، الذي حكم عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2004 بالسجن لمدة سنة بتهم تتضمن "التحريض على الكراهية"، واتهام السلطات بالفساد، بموجب الأحكام الواردة في قانون العقوبات. وقد أطلق سراحه بعد العفو عنه من قبل ملك البحرين (2). ومع ذلك، فإن التقرير لا يقدم تحليلاً قانونياً، مرتبـطاً بوقائع محددة، لإظهار مدى انسجام أو عدم إنسجام بعض الإجراءات مع متطلبات حماية المدافعين عن حقوق الإنسان. كما فشل التقرير أيضاً في تسليط الضوء على الخط الفاصل بين حماية حقوق الإنسان والحريات، من ناحية، وبين "التحريض على الكراهية" ،ونشر 'معلومات خاطئة' و 'إشاعات' تـقـوِّض سلامة الدولة، من ناحية أخرى.

وانتقد التقرير قانون الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات (قانون التجمعات البحريني)، المُعتمد في يوليو/تموز 2006، والذي يفرض قيوداً شديدة على الحق في التجمع وحرية تكوين الجمعيات، كما يفرض عقوبات على الخطب التي تـُـلقى أثناء الاجتماعات، دون أنْ يكون فيها أي تهديد بالعنف أو الكراهية أو التحريض عليهما. ولكن التقرير لم يوضح إذا كان القانون ذا أهمية وعلاقـة في حالة وجود أي تهديد بالعنف أو الكراهية أو التحريض عليهما.

وانتقد التقرير أيضاً القانون البحريني المتعلق بـمكافحة الارهاب (حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية)، والذي تمت المصادقة عليه في أغسطس/ آب 2006. وأعتبره التقرير تهديداً يؤدي لانتكاس التقدم الـمُـحرز في مجال حقوق الإنسان بسبب التعريفات الواسعة وبسبب الـنص على عقوبة الاعدام والتي قد تـزيد من خطر الاحتجاز التعسفي. ومع ذلك ،ليس واضحاً في التقرير إذا كان الباحثون قد طلبوا إيضاحات أو ضمانات من حكومة البحرين لتنفيذ القانون المذكور لتجنب حدوث أي انتكاسة في وضعية حقوق الإنسان في البحرين.

أنماط القمع

أشار التقرير إلى أنماط القمع التي يـتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وذكر التقرير أنه في جميع أنحاء المنطقة، يتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان لطيفٍ كاملٍ من انتهاكات حقوق الإنسان بما فيها حالات الاختفاء القسري؛ الاعتقال والاحتجاز والسجن؛ الإعتداء على المتظاهرين ومحاكمتهم؛ ومنع التعاون الدولي.

لم يسجل التقرير أي حوادث أو حالات ضد البحرين تتـعلق بالاختفاء القسري، ومنع التعاون الدولي. في الحقيقة، فيما يتعلق بهذه المسألة الأخيرة، تتمتع المنظمات غير الحكومية في البحرين والمدافعين عن حقوق الإنسان بعلاقات جيدة للغاية مع المنظمات والمؤسسات غير الحكومية الدولية وفـقـاً لما ورد في التقرير. ينبغي الـتـذكير أنه ما كان لـهذا أنْ يحدث من دون تـوفـر هامش الحرية الذي شهدته البحرين منذ بدء الإصلاح السياسي في عام 2001. في مجال مضايقة وترهيب المدافعين عن حقوق الإنسان، ذكر التقرير على سبيل المثال حالة نبيل رجب، مدير مركز البحرين لحقوق الإنسان المحظور. وحسبما ذكر تعرض نبيل رجب يوم 19 يوليو 2005 للمضايقة واعتداء جسدي على يد رجال شرطة خلال مظاهرة سلمية للتضامن مع العاطلين عن العمل. وأشار التقرير إلى أن زوجته سمية كانت مستهدفة أيضـاً بسبب نشاط زوجها، على ما يبدو. كما ظهر في التقرير حالة محمد الجشي، وهو محام وناشط في مجال حقوق الإنسان، والذي كان على وشك السفر الى جنيف لحضور دورة تدريبية عندما أوقفه رجال الأمن في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، وصادروا هاتفه المحمول وحاسوبه المحمول لأكثر من ساعة وتعرض لاستجواب قبل السماح له بالصعود على متن الطائرة.

لم يشر التقرير إلى أي قضايا أو حالات تتعلق بالعاملين في وسائل الإعلام والقانونيين في البحرين.

من دواعي السرور أنْ يـتـناول التقرير الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. حيث أظهر التقرير التجاوزات التي يتعرض لها المدافعون عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وخلص التقرير إلى أنَّ عدم وجود نقابات عمالية مستقلة بشكل خاص له آثـار خطيرة على العمال المهاجرين في الخليج. كما تم تسليط الضوء على البحرين كونها الاستثناء الوحيد الملحوظ الذي يسمح لغير المواطنين يالانضمام إلى نقابات العمال. وفي هذا السياق ينبغي الإشارة إلى أنَّ العمال الأجانب قد أنشأوا منظمة تدعى جمعية حماية العمال الأجانب. وتعمل المنظمة على القضايا المتصلة بالعمال المهاجرين والدفاع عن حقوقهم. وتعتبر جمعية حماية العمال الأجانب فريدة من نوعها ليس فقط في البحرين ،ولكن على نـطاق منطقة الخليج العربي. ومع ذلك، نعتقد أنه لا بد من عمل المزيد للسماح لغير المواطنين بالمشاركة في المظاهرات والاجتماعات المرخصة، وفقـاً للقانون.


(1) شمل التقرير عشرون دولة هي: الجزائر، البحرين، مصر، إيران، العراق، إسرائيل، الأراضي الفلسطينية المحتلة، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، المغرب/الصحراء الغربية، سلطنة عمان، السلطة الفلسطينية، قـطـر، المملكة السعودية العربية، سوريا، تونس، الإمارات العربية المتحدة، واليمن.

يمكنك الحصول على التقرير الكامل، باللغتين العربية والانجليزية، من خلال الروابط التالية:

http://www.amnesty.org/en/news-and-updates/report/human-rights-activists-still-face-repression-middle-east-north-africa-20090311

http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE01/001/2009/en/4b78ef02-0b6c-4e5f-a0a4-0a39c82be877/mde010012009ara.pdf

(2) لم يحضر عبدالهادي الخواجة، ناشط في مجال حقوق الإنسان، جلسة محكمة معلن عنها يوم 08 فبراير/شباط 2009 لمحاكمته بعد التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها الخواجة يوم 06 يناير 2009 ،ويُـزعم أنه قام فيها بالتحريض ضد النظام والدعوة لقلب النظام (لمزيد من المعلومات حول هذه القضية، الرجاء الرجوع إلى العدد 1 و 2 من نشرة المرصد البحريني BHRM، فبراير/شباط و مارس/آذار2009).